علي أكبر السيفي المازندراني

143

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

أيّ معنى معيّن ، إلّامعنى مبهم كجنس الضرب والعلم والدعاء والشرب والأكل ونحو ذلك . ولا ريب أنّه أجنبي عن المعنى المقصود من الكلمات المستعملة في الآيات القرآنية وغيرها من الكلمات والجمل المتكلّم بها . وقد تفطّن بهذه النكتة الفقيه المحقق السيد جواد العاملي ؛ حيث قال : « لا كلام في اشتراط المادة الجوهرية التي تختلف خطوط القرآن ومعناه بها ؛ لأنّها قرآن ، فلا بدّ أن تكون متواترة ، وإلّالزم أن يكون بعض القرآن غير متواتر وهو باطل . . . وأما الهئية التي لا تختلف الخطوط والمعنى بها كالمدّ والإمالة ، ففيها خلاف . فجماعة من متأخري أصحابنا على أنّه لا يجب تواترها . واعتُرض عليهم : بأنّ المراد بالقرآن هنا هو اللفظ . والهيئة وإن لم تكن جزءً لجوهره ، لكنّها عارضة لازمة ، فلا يمكن نقله بدونها . فالقول بوجوب تواتر الأوّل ينافي القول بعدم وجوب تواترها . وأجيب : بأنّ الهيئة الخاصة ليست بلازمة ، بل اللازم هو القدر المشترك . وأما ما يختلف به المعنى دون الخط ، فلا بدّ من تواتره » ( 1 ) . حاصل كلامه : أنّ الهيئة تارة يتغيّر بها لفظ الكلمة - كفاعل ومفعول - وأخرى : لا يتغيّر بها لفظ الكلمة ، مثل « مَلِك » بصيغة الماضي والصفة المشبّهة بمعنى السلطان . وعلى أيّ حال تارة : يتغيّر به المعنى ، وأخرى : لا يتغيّر . والذي يتغيّر به المعنى من الهيئات يتقوّم به جوهر الكلمة والجمل . ونظيره ما أشار إليه في الجواهر بقوله : « ضرورة كون الثابت عندنا تواتره من القرآن ، مواد الكلمات وجواهرها التي تختلف الخطوط ومعاني المفردات بها ، لا غيرها . . . ممّا هو جائز بحسب اللغة وجرت العادة بايكال الأمر فيه إلى

--> ( 1 ) - / مفتاح الكرامة : ج 2 ، ص 395 .